أبي منصور الماتريدي

365

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

من ذلك قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ [ الحجر : 77 ] و لِلْمُوقِنِينَ [ الذاريات : 20 ] و لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] ؛ ونحوه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . يشبه أن يكون [ هذا ] « 1 » على الإضمار ؛ وهو ما ذكر في آية أخرى ؛ أي : اذكروا نعمة الله عليكم إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً . . . الآية [ المائدة : 20 ] . واذكروا أيضا : إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ قيل يعذبونكم سُوءَ الْعَذابِ . وقال قائلون : يكلفونكم سوء العذاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . السوم : الإذاقة والتعريض ؛ يقال : سامني كذا : أي : أذاقني وعرضني ، ويقال : سمت الدابة على الحوض : أي : عرضتها . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ هذا أيضا قد ذكرناه ؛ فيما تقدم في سورة البقرة والأعراف . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ تَأَذَّنَ . قال بعضهم « 2 » : وَإِذْ تَأَذَّنَ قال ربكم . وقيل « 3 » : إذ أعلم ربكم وأخبر ، والعرب ربما قالت : أفعلت في معنى تفعلت ؛ فهذا من ذلك « 4 » ، ومثله في الكلام : أوعدنى وتوعدني ؛ وهو قول الفراء ، وحقيقته : وعد ربكم أو كفل ربكم ؛ لئن شكرتم لأزيدنكم ، لم يقل : لئن شكرتم نعمة كذا ، ولا بيّن أي نعمة : النعم كلها ، أو نعمة دون نعمة ، ولا قال : شكرتم بما ذا ، وقال لأزيدنكم ؛ لم يذكر الزيادة في ما ذا ؛ ومن أي : شيء هي . فيشبه أن يكون قوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ بالتوحيد ؛ أي : وحّدتم الله في الدنيا ؛ فيما خلقكم خلقا ؛ وركّب فيكم ما تتلذذون وتتنعمون في الدنيا ؛ وفيما قومكم من أحسن تقويم . لَأَزِيدَنَّكُمْ النعم الدائمة في الآخرة ؛ فيصير على هذا التأويل كأنه قال : لئن أتيتم شاكرين في الآخرة لأزيدنكم النعم الدائمة ، وإلى هذا يذهب ابن عباس رضي الله عنه ؛ أو قريب منه ؛ ألا ترى أنه قال : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ أي : ولئن كفرتم ولم توحدوه ؛ وأشركتم غيره فيه ؛

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) قاله ابن مسعود وابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 20583 ، 20584 ) . ( 3 ) قاله البغوي في تفسيره ( 3 / 27 ) . ( 4 ) في ب : ذاك .